ابن يعقوب المغربي

686

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يتم إلا بتعين كونها كذلك وليس بمتعين لاحتمال أن تكون اعتراضية . نعم المتبادر كونها للعطف فيخرج عنها كما أشرنا إليه آنفا فافهم . ثم إنه قد تقدم أن وصف الكلام بالإيجاز ، يكون باعتبار أنه أدى به المعنى حال كونه أقل من عبارة المتعارف مع كونه وافيا بالمراد ، ووصفه بالإطناب يكون باعتبار أن المعنى أدى به مع زيادة فيه على المتعارف لفائدة . وأشار هنا إلى أنه يوصف بهما باعتبار قلة الحروف كثرتها وإن كان كل منهما مساواة لجريان العبارتين معا في المتعارف ، فالأكثر حروفا منهما إطناب باعتبار ما هو دونه عند البلغاء . والأقل منهما إيجاز باعتبار أن ثم ما هو أكثر منه عند البلغاء . وإلى أن الإطناب والإيجاز يوصف بهما الكلام بهذا الاعتبار أشار بقوله : الإيجاز والإطناب النسبيان ( واعلم ) أيها الطالب للعلم ( أنه ) أي : الشأن هو قوله ( قد يوصف الكلام ) في اصطلاح القوم ( بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه ) بالنسبة إلى كلام آخر ( وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له ) أي : لذلك الكلام الأقل والأكثر حروفا ( في أصل المعنى ) فيقال للأكثر منهما إطناب وللأقل إيجاز وإن تساويا في أصل المعنى ، وذلك ( كقوله ) أي : كقول أبى تمام ( يصد ) أي : يعرض ( عن الدنيا ) التي فيها الراحة والنعمة بالغنى ( إذا عن ) أي : عرض وظهر له ( سؤدد ) أي سيادة ورفعة في غير تلك الدنيا ، وتلك الراحة والنعمة . وتمامه ولو برزت أي : ظهرت تلك الدنيا في زي - أي : في صفة عذراء ناهد - أي : واقفة النهدين أي : يعرض عن الدنيا طلبا للسؤدد ، ولو كانت الدنيا على أحسن صفة تشته بها ؛ لأن المرأة أقوى ما تشته أن تكون عذراء ناهدا ( و ) ك ( قوله ) أي : كقول الشاعر الآخر ( ولست ) بضم التاء على أنها للمتكلم ، بدليل أن ما قبله للمتكلم وهو قوله : وإني لصبار على ما يصيبني * وحسبك أن اللّه أثنى على الصبر " 1 "

--> ( 1 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ص ( 112 ) ، وشرح عقود الجمان ( 1 / 218 ) .